ابن هشام الأنصاري
96
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ويحتمله إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 1 ) ، ولا يجوز ( قامت غلام هند ) ، ولا ( قام امرأة زيد ) لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه .
--> - مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عقل عاصي الهوى ، والجملة من يزداد مع فاعله المستتر فيه في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو عقل عاصي ( تنويرا ) مفعول به ليزداد . الشاهد فيه : قوله : ( إنارة العقل مكسوف ) حيث أعاد الضمير مذكرا من قوله ( مكسوف ) على ( إنارة ) وهو مؤنث ؛ والذي سوغ هذا - مع وجوب مطابقة الضمير لمرجعه - كون المرجع مضافا إلى مذكر ، وهو قوله : ( العقل ) فاكتسب التذكير منه : ومثل هذا البيت في ذلك قول الآخر : رؤية الفكر ما يؤول له الأم * ر معين على اجتناب التّواني فقد أخبر بقوله : ( معين ) عن قوله : ( رؤية ) الواقع مبتدأ ، وهذا المبتدأ مؤنث ، لكنه لما أضيف إلى المذكر وهو قوله : ( الفكر ) اكتسب التذكير منه . ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 56 . اعلم أن للعلماء في تخريج هذه الآية الكريمة أقوالا كثيرة أوصلها المؤلف إلى ستة عشر قولا في رسالة صنفها في هذه الآية خاصة ، وقد نقلها السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر النحوية ، ونحن نذكر لك أربعة تخريجات ، وننسب كل تخريج إلى قائله ، ونبين ما يسلم منها لقائله وما لا يسلم لقائله : الأول : أن تذكير قريب حاصل بسبب أن الرحمة مؤنث مجازي ، وهذا تخريج الجوهري ، وهو فاسد ، لأن التأنيث المجازي يبيح تذكير الفعل المسند إلى المؤنث المجازي ، فأما الذي يسند إلى ضميره فلا يجوز إلا تأنيثه ، والوصف هنا مسند إلى ضمير الرحمة . التخريج الثاني : أن تذكير قريب بسبب المعنى ، وذلك أن المقصود من رحمة اللّه غفرانه ، وهو مذكر ، وهذا تخريج الزجاج والأخفش . والتخريج الثالث : أن لفظ قريب مما يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وهذا تخريج ذكره الفراء . التخريج الرابع : ما ذكره المؤلف هنا من أن المضاف وهو الرحمة اكتسب من المضاف إليه وهو لفظ اللّه التذكير ، لأن الاستعمال العربي قد جرى على استعمال لفظ الجلالة كما يستعمل المذكر وإن كان مدلوله لا يجوز أن يوصف بشيء من التذكير أو التأنيث .